مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

120

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فالعينة ترجع فيها السلعة إلى البائع الأوّل ، والتورّق ليس فيه رجوع السلعة إلى البائع الأوّل ، وإنّما هو تصرّف المشتري فيما ملكه ببيعه في السوق بثمن حالّ ليحصل على نقد . ولكن بقية الفقهاء ذكروا التورّق من جملة صور العينة . ثانياً - حكم التورّق : ذهب بعض فقهاء الحنابلة إلى جوازه « 1 » ، ولكن ذهب بعض آخر منهم - كابن تيمية وتلميذه ابن القيّم - إلى منعه « 2 » . وأمّا بقية المذاهب فقد ذهبوا أيضاً إلى جواز التورّق « 3 » ؛ لأنّهم عدّوه من أقسام العينة إلّاأنّه هو القسم غير الصريح للحصول على النقد ، حيث لا ترجع العين إلى صاحبها ، وقد حصل المشتري على النقد ببيع سلعته المملوكة له - أي التي اشتراها بثمن مؤجّل - على شخص ثالث نقداً بثمن أقلّ من ثمن الشراء . والظاهر أنّ مقتضى القاعدة صحّة بيع التورّق ؛ لأنّ البيع الأوّل بثمن مؤجّل قد استكمل شروط الصحّة ، وكذا البيع الثاني على فرد ثالث ، ونتيجة هذين البيعين حصول المشتري على نقد حالّ ، وسوف يدفع أكثر منه مؤجّلًا إلى شخص آخر غير الذي حصل منه على المال النقدي نتيجة بيعه سلعته المملوكة له « 4 » . التورّق وتطبيقاته المصرفية المعاصرة : 1 - إنّ كثيراً من المصارف والمؤسّسات الإسلامية تضيف إلى عملية التورّق عقداً آخر وهو التوكيل ، فيأتي العميل إلى البنك ويطلب منه النقد ، إلّاأنّ البنك يرشده إلى عملية التورّق ويوكله في شراء السلعة من السوق نيابة عن المصرف ، فيدفع المصرف ثمن السلعة إلى المتورّق ليدفعها إلى البائع في السوق ، ثمّ إنّ المتورّق يشتريها من المصرف أصالة أو وكالة عن المصرف بثمن آجل ، ثمّ يبيعها إلى طرف ثالث بنقد ويأخذ الثمن من الطرف الثالث ، ويجب

--> ( 1 ) انظر : حاشية منتهى الإرادات 2 : 158 . كشّاف القناع 3 : 186 . ( 2 ) انظر : تهذيب السنن 2 : 155 ، 156 . ( 3 ) انظر : الامّ 3 : 78 . الدرّ المحتار 5 : 461 . الفتاوى الهندية 3 : 208 . ( 4 ) انظر : بحوث في الفقه المعاصر 7 : 20 - 22 .